حيدر حب الله
49
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ألا يوجب ذلك التشكّك في دلالة عمومات الاستشارة على مفهوم استشارة الله سبحانه ؟ ! وألا يكون ذلك منبّهاً لصحّة دعوى انصراف أدلّة الاستشارة عرفاً عن استشارة غير الناس ؟ 2 - حُسن الظن بالله تعالى والتوكّل عليه واليقين بالإجابة ، وهذا المفهوم نابعٌ من صلب أدلّة الدعاء التي ورد فيها مثل هذا الشيء ، ونتيجة هذا الموضوع ستتشكّل فكرة الكشف ، فإنّه عندما يدعو الإنسان الله سبحانه أن يعرّفه المصالح والمفاسد أو يعرّفه الرشد في الفعل وعدمه ، وتحثّه النصوص على الإحساس بالاستجابة فسوف تتشكّل بطريقة طبيعية قوّة احتمالية في دلالة خروج السبحة بطريقة ما على المراد الإلهي ، وتصبح نتيجة الاستخارة مظنونة في الحدّ الأدنى إن لم نقل مقطوعة . ويمكن صياغة المسألة على الشكل التالي : إنّنا نعلم بأنّ الله لا يغشّ من استنصحه ، وهو الكمال المطلق الذي لا عيب في علمه ولا قدرته ولا كرمه ، وأنّه ليست له مصلحة شخصيّة في تفويت طلب الطالبين ، وحيث إنّ الاستخارة من الدعاء ، فمن الممكن أن يجاب الدعاء ، بل يتعيّن جوابه إذا صحّ الإخلاص ، وهذا معناه أنّ نتيجة الاستخارة بعد صدق الدعاء إن لم تكن تطابق الواقع ، فلا تخلو من أحد أمور كلّها باطلة ، إذ إما أن يرجع ذلك إلى قصور في العلم الإلهي أو في القدرة الإلهية أو في الكرم الإلهي ، أو تكون هناك مصلحة شخصيّة لله سبحانه ، وهذا كلّه باطل ، فيتعيّن استجابة الدعاء « 1 » . ويذهب بعض العلماء أيضاً - في سياق جوابه عن بُعد احتمال حصول تدخّل إلهي في الاستخارة أو معجزة تُحدث اختياراً صحيحاً لحبّات السبحة مثلًا - يذهب
--> ( 1 ) محمد الصدر ، ما وراء الفقه 3 ، ق 1 : 205 - 206 .